{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] .
وسادسها: الشمس تحرق والمعرفة تنجي من الحرق ، جزياً مؤمن فإن نورك قد أطفأ لهبي.
وسابعها: الشمس تصدع والمعرفة تصعد: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} [فاطر: 10] .
وثامنها: الشمس منفعتها في الدنيا والمعرفة منفعتها في العقبى: {والباقيات الصالحات خَيْرٌ} [الكهف: 46] .
وتاسعها: الشمس في السماء زينة لأهل الأرض والمعرفة في الأرض زينة لأهل السماء.
وعاشرها: الشمس فوقاني الصورة تحتاني المعنى وذلك يدل على الحسد مع التكبر ، والمعارف الإلهية تحتانية الصورة فوقانية المعنى ، وذلك يدل على التواضع مع الشرف.
وحادي عشرها: الشمس تعرف أحوال الخلق وبالمعرفة يصل القلب إلى الخالق.
وثاني عشرها: الشمس تقع على الولي والعدو والمعرفة لا تحصل إلا للولي فلما كانت المعرفة موصوفة بهذه الصفات النفيسة لا جرم قال موسى: {رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي} وأما النكت: فإحداها: الشمس سراج استوقدها الله تعالى للفناء: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] والمعرفة استوقدها للبقاء فالذي خلقها للفناء لو قرب الشيطان منها لاحترق: {شِهَاباً رَّصَداً} [الجن: 9] والمعرفة التي خلقها للبقاء كيف يقرب منها الشيطان: {رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي} .
وثانيتها: استوقد الله الشمس في السماء وإنها تزيل الظلمة عن بيتك مع بعدها عن بيتك ، وأوقد شمس المعرفة في قلبك أفلا تزيل ظلمة المعصية والكفر عن قلبك مع قربها منك.
وثالثتها: من استوقد سراجاً فإنه لا يزال يتعهده ويمده والله تعالى هو الموقد لسراج المعرفة: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان} [الحجرات: 7] أفلا يمده وهو معنى قوله: {رَبِّ اشرح لِي صَدْرِي} .