وقيل: الباء زائدة والأصل أتبعهم جنوده ، أي أمرهم أن يتبعوا موسى وقومه ، وقرئ"فاتبعهم"بالتشديد أي لحقهم بجنوده وهو معهم كما يقال: ركب الأمير بسيفه ، أي معه سيفه ، ومحل بجنوده النصب على الحال ، أي: سائقاً جنوده معه {فَغَشِيَهُمْ مّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} أي علاهم وأصابهم ما علاهم وأصابهم ، والتكرير للتعظيم والتهويل كما في قوله: {الحاقة * مَا الحاقة} [الحاقة: 1 2] .
وقيل: غشيهم ما سمعت قصته.
وقال ابن الأنباري: غشيهم البعض الذي غشيهم ؛ لأنه لم يغشهم كل ماء البحر ، بل الذي غشيهم بعضه.
فهذه العبارة للدلالة على أن الذي غرقهم بعض الماء ، والأوّل أولى لما يدل عليه من التهويل والتعظيم.
وقرئ:"فغشاهم من اليمّ ما غشاهم"أي: غطاهم ما غطاهم.
{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى} أي أضلهم عن الرشد ، وما هداهم إلى طريق النجاة ، لأنه قدّر أن موسى ومن معه لا يفوتونه لكونهم بين يديه يمشون في طريق يابسة ، وبين أيديهم البحر ، وفي قوله: {وَمَا هدى} تأكيد لإضلاله ؛ لأن المضل قد يرشد من يضله في بعض الأمور.
{هدى يابنى إسراءيل قَدْ أنجيناكم مّنْ عَدُوّكُمْ} ذكر سبحانه ما أنعم به على بني إسرائيل بعد إنجائهم ، والتقدير قلنا لهم بعد إنجائهم: {يا بني إسرائيل} ويجوز أن يكون خطاباً لليهود المعاصرين لنبينا صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النعمة على الآباء معدودة من النعم على الأبناء.
والمراد بعدوّهم هنا: فرعون وجنوده ، وذلك بإغراقه وإغراق قومه في البحر بمرأى من بني إسرائيل.
{وواعدناكم جَانِبَ الطور الأيمن} انتصاب {جانب} على أنه مفعول به ، لا على الظرفية ؛ لأنه مكان معين غير مبهم ، وإنما تنتصب الأمكنة على الظرفية إذا كانت مبهمة.
قال مكي: وهذا أصل لا خلاف فيه.
قال النحاس: والمعنى أمرنا موسى أن يأمركم بالخروج معه لنكلمه بحضرتكم فتسمعوا الكلام.