وقيل: وعد موسى بعد إغراق فرعون أن يأتي جانب الطور ، فالوعد كان لموسى ، وإنما خوطبوا به ؛ لأن الوعد كان لأجلهم.
وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب:"ووعدناكم"بغير ألف ، واختاره أبو عبيدة ؛ لأن الوعد إنما هو من الله لموسى خاصة والمواعدة لا تكون إلا من اثنين ، وقد قدّمنا في البقرة هذا المعنى.
و {الأيمن} منصوب على أنه صفة للجانب ، والمراد: يمين الشخص ؛ لأن الجبل ليس له يمين ولا شمال ، فإذا قيل: خذ عن يمين الجبل فمعناه: عن يمينك من الجبل.
وقرئ بجرّ الأيمن على أنه صفة للمضاف إليه {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى} قد تقدّم تفسير المنّ بالترنجبين والسلوى بالسماني وأوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه ، وإنزال ذلك عليهم كان في التيه.
{كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم} أي وقلنا لهم: كلوا والمراد بالطيبات: المستلذات.
وقيل: الحلال ، على الخلاف المشهور في ذلك.
وقرأ حمزة والكسائي والأعمش:"قد أنجيتكم من عدوّكم ووعدتكم جانب الطور كلوا من طيبات ما رزقتكم"بتاء المتكلم في الثلاثة.
وقرأ الباقون بنون العظمة فيها.
{وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ} الطغيان: التجاوز ، أي لا تتجاوزوا ما هو جائز إلى ما لا يجوز.
وقيل: المعنى: لا تجحدوا نعمة الله فتكونوا طاغين.
وقيل: لا تكفروا النعمة ولا تنسوا شكرها ، وقيل: لا تعصوا المنعم ، أي لا تحملنكم السعة والعافية على المعصية ، ولا مانع من حمل الطغيان على جميع هذه المعاني ، فإن كل واحد منها يصدق عليه أنه طغيان {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} هذا جواب النهي ، أي يلزمكم غضبي وينزل بكم ، وهو مأخوذ من حلول الدّين ، أي حضور وقت أدائه {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هوى} قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب والكسائي:"فيحل"بضم الحاء ، وكذلك قرؤوا"يحلل"بضم اللام الأولى ، وقرأ الباقون بالكسر فيهما وهما لغتان.