قال الفراء: والكسر أحبّ إليّ من الضم ؛ لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع.
ويحل بالكسر: يجب ، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع ، وذكر نحو هذا أبو عبيدة وغيره.
ومعنى {فَقَدْ هوى} : فقد هلك.
قال الزجاج: {فَقَدْ هوى} أي صار إلى الهاوية ، وهي قعر النار من هوى يهوي هوياً ، أي سقط من علو إلى سفل ، وهوى فلان ، أي مات.
{وَإِنّي لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالحا} أي لمن تاب من الذنوب التي أعظمها الشرك بالله ، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وعمل عملاً صالحاً مما ندب إليه الشرع وحسنه {ثُمَّ اهتدى} أي استقام على ذلك حتى يموت كذا قال الزجاج وغيره.
وقيل: لم يشكّ في إيمانه.
وقيل: أقام على السنّة والجماعة ، وقيل: تعلم العلم ليهتدي به.
وقيل: علم أن لذلك ثواباً وعلى تركه عقاباً ، والأوّل أرجح مما بعده.
{وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى} هذا حكاية لما جرى بين الله سبحانه وبين موسى عند موافاته الميقات.
قال المفسرون: وكانت المواعدة أن يوافي موسى وجماعة من وجوه قومه.
فسار موسى بهم ، ثم عجل من بينهم شوقاً إلى ربه ، فقال الله له: ما أعجلك؟ أي ما الذي حملك على العجلة ، حتى تركت قومك وخرجت من بينهم ، فأجاب موسى عن ذلك: {قَالَ هُمْ أُوْلاء على أَثَرِي} أي هم بالقرب مني ، تابعون لأثرى واصلون بعدي.
وقيل: لم يرد أنهم يسيرون خلفه ، بل أراد أنهم بالقرب منه ينتظرون عوده إليهم.
ثم قال مصرحاً بسبب ما سأله الله عنه فقال: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى} أي لترضى عني بمسارعتي إلى امتثال أمرك أو لتزداد رضا عني بذلك.
قال أبو حاتم: قال عيسى بن عمر: بنو تميم يقولون:"أولى"مقصورة ، وأهل الحجاز يقولون:"أولاء"ممدودة.
وقرأ ابن أبي إسحاق ونصر ، ورويس عن يعقوب:"على إثري"بكسر الهمزة وإسكان الثاء ، وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان.