إذن: (إلا) هنا ليست أداةَ استثناء . إنما هي اسم بمعنى (غير) كما جاء في قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ ...} [هود: 36] .
فالمعنى: لو كان فيهما آلهة موصوفة بأنها غير الله لَفسدتَا ، فامتنع أن يكون هناك شريك .
وهناك آية أخرى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] .
الحق - سبحانه وتعالى - يعطينا القسمة العقلية في القرآن: فلنفرض جدلاً أن هناك آلهة أخرى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً . .} [الإسراء: 42] أي: لو حدث هذا {لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] .
السبيل: الطريق ، أي طلبوا طريقاً إلى ذي العرش أي: إلى الله ، لماذا؟ إما ليجادلوه ويصاولوه ، كيف أنه أخذ الألوهية من خلف ظهورهم ، وإمّا ليتقربوا إليه ويأخذوا ألوهية من باطنه ، وقوة في ظل قوته ، كما أعطى الله تعالى قوة فاعلة للنار مثلاً من باطن قوته تعالى ، فالنار لا تعمل من نفسها ، ولكن الفاعل الحقيقي هو الذي خلق النار ، بدليل أنه لو أراد سبحانه لَسِلَبها هذه القدرة ، كما جاء في قول الحق سبحانه وتعالى: {قُلْنَا يانار كُونِي بَرْداً وسلاما على إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69] .
وقوله: {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ...} [المؤمنون: 91] وهذه الآية الكريمة وأمثالها تثبت أنه سبحانه موجود وواحد .