أما على اعتبار أن (إلا) استثناء فهي تثبت أنه موجود ، إنما معه شريك ، وليس واحداً . فهي - إذن - اسم بمعنى غير ، ولما كانت مبنية بناء الحروف ظهر إعرابها على ما بعدها (لو كان فيهما آلهة إلا اللهُ) فيكون إعراب (غيرُ) إعرابَ (إلا) الذي ظهر على لفظ الجلالة (الله) .
لكن ، لماذا تفسد السماء والأرض إنْ كان فيهما آلهة غير الله؟
قالوا: لأنك في هذه المسألة أمام أمرين: إما أن تكون هذه الآلهة مستوية في صفات الكمال ، أو واحد له صفات الكمال والآخر له صفة نقص . فإنْ كان لهم صفات الكمال ، اتفقوا على خَلْق الأشياء أم اختلفوا؟
إنْ كانوا متفقين على خَلْق شيء ، فهذا تكرار لا مُبرِّر له ، فواحد سيخلق ، والآخر لا عملَ له ، ولا يجتمع مؤثران على أثر واحد .
فإن اختلفوا على الخَلْق: يقول أحدهم: هذه لي . ويقول الآخر: هذه لي ، فقد علا بعضهم على بعض .
أما إنْ كان لأحدهم صفة الكمال ، وللآخر صفة النقص ، فصاحب النقص لا يصحّ أن يكونَ إلهاً . وهكذا الحق - سبحانه وتعالى - يُصرِّف لنا الأمثال ويُوضِّحها ليجلي هذه الحقيقة بالعقل وبالنقل: لا إله إلا الله ، واتخاذ آلهة معه سبحانه أمر باطل .
كذلك يردُّ على الذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل مَنْ قالوا: العزيرُ ابن الله ومَنْ قالوا: المسيح ابن الله . ومَن اتخذوا الملائكة آلهة من دون الله: {أولئك الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ . .} [الإسراء: 57] .
إن هؤلاء الذين تدعُونهم مع الله يطلبون إليه وسيلة ، ويتقرّبون إليه سبحانه ، وينظرون أيّهم أقرب إلى الله من الآخر ، فكيف يكونون آلهة؟
ثم يقول تعالى: {فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش ...} [الأنبياء: 22] أي: تنزيهاً لله عَمَّا قال هؤلاء: {عَمَّا يَصِفُونَ} [الأنبياء: 22] أي: يُلحِدون ويكذبون ويفترون .