والعرش: هو السرير الذي يجلس عليه الملك ، وهو علامة الملْك والسيطرة ، كما في قوله تعالى عن ملكة سبأ على لسان الهدهد: {إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] فحين يقول سبحانه {رَبِّ العرش} [الأنبياء: 22] ينصرف إلى عرشه تعالى ، الذي لا يعلو عليه ، ولا ينازعه عَرْش آخر . ثم يقول الحق سبحانه عن ذاته سبحانه:
{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) }
فالله تعالى لا يُسأل عما يفعل ؛ لأن السائلَ له مراتب مع المسئول ، والعادة أن يكون المسئول في مرتبة أَدْنى من السائل ؛ لذلكلا أحدَ يسأل الله تعالى عَمَّا يفعل ، أمّا هو سبحانه فيسأل الناس .
لذلك قال بعض الظرفاء: الدليل على أن الله لا شريك له ، خَلْقه لفلان ، لأنه له كان له شريك كان عارضه في هذه المسألة .
إذن: لا أحدَ أعلى من الله ، حتى يسأله: لِمَ فعلتَ كذا وكذا؟
ثم يقول الحق سبحانه: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ ...} .
طالما اتخذوا من دون الله آلهة فهاتوا البرهان على صِدْقها ، كما أن الله تعالى - وهو الإله الحق - أتى بالبراهين الدامغة على وجوده ، وعلى قدرته ، وعلى وحدانيته ، وعلى أحديته ، فهاتوا أنتم أيضاً ما لديكم ، أم أنها آلهة لا أدلةَ لها ولا برهانَ عليها ، فلم تنزل كتاباً ، ولا أرسلتْ رسولاً ، ولا جاءت بمنهج .
فأين هم إذن؟ إذا لم يكونوا على دراية بما يحدث ، فهي آلهة غافلة لا يصح أنْ يحتلوا هذه المنزلة ، وإنْ كانوا على دراية فلمَ لَمْ يُجابهوا الحقائق ويدافعوا عن أنفسهم؟ إذن: هم ضعفاء عن هذه المواجهة .
وقوله تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ ...} [الأنبياء: 24] أي: هاتوا الدليل على وجود آلهة غير الله ، والبرهان: التدليل بإيجاد الكون على هذا النظام البديع ، فهل سمعتم أن إلهاً آخر قال: أنا الذي أوجدتُ؟ هل أرسل رسولاً بآية؟