فَأُبْتَ مِنَ الأَمْرِ الذي كَانَ بينَنَا ... بمنزلةٍ بيْنَ الخِيَانَةِ والإثْمِ
يعني: أنت مذموم في كل الأحوال ؛ لأنك إما خُنْتَ أمانة المجلس والحديث ولم تحفظ سِراً فضفضْتُ لك به ، وإمَّا اختلقْتَ هذا القوْل كذباً وبلا علم .
وعندها خلع زياد على همام الخُلَع ، لكنه لم يعاقب الواشي ، وفي هذا إشارة إلى ارتياحهم لمن ينقل إليهم ، وأن آذانهم قد أخذتْ على ذلك وتعوَّدَتْ عليه .
ومعنى {في آيَاتِنَا} [الحج: 51] والآيات إما كونية ، كالشمس والقمر ، وإما معجزات ، وإما آيات الأحكام ، وسَعَوْا فيها يعني: قالوا فيها قِوْلاً باطلاً غير الحق ، كما يسعى الواشي بالباطل بين الناس ، فهؤلاء إنْ نظروا في آيات الكون قالوا: من صنع الطبيعة .
وإنْ شاهدوا معجزة على يد نبيٍّ قالوا: سحر وأساطير الأولين ، وإنْ سمعوا آيات الأحكام تُتْلى قالوا: شعر . وهم بذلك كله يريدون أنْ يُفسِدوا على أهل الإيمان إيمانهم ، ويصدُّوا عن سبيل الله .
ومعنى {مُعَاجِزِينَ} [الحج: 51] جمع لاسم الفاعل معاجز مثل: مقاتل ، وهي من عَاجَزَ غير عجز عن كذا يعني: لم يقدر عليه ، عَاجَزَ فلانٌ فلاناً يعني باراه أيُّهما يعجز قبل الآخر ، فعاجزه مثل باراه ليثبتَ أنه الأفضل ، ومثل: سابقه ونافسه .
إذن: فالمعاجزة مفاعلة ومشاركة ، وكلمة نافسه الأصل فيها من النفَس الذي نأخذه في الشهيق ، ونُخرِجه في الزفير ، والذي به يتأكسد الدم ، وتستمر حركة الإنسان ، فإن امتنع التنفس يموت ؛ لأن الإنسان يصبر على الطعام ويصبر على الماء ، لكنه لا يصبر على الهواء ولو لنفَس واحد .