وهذا حاصل مستند من قال: إن الحناء ليس بطيب وقال صاحب الجوهر النقي: بعد أن ذكر كلام البيهقي الذي ذكرنا ، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم خلاف هذا. قال أبو عمر في التمهيد: ذكر ابن بكير عن ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشج ، عن خولة بنت حكيم ، عن أمها أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة"لا تطيبي ، وأنت محدّ ولا تمسي الحناء فإنه طيب"وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة ، من هذا الوجه وقد عد أبو حنيفة الدينوري وغيره: من أهل اللغة: الحناء من أنواع الطيب. وقال الهروي في الغريبين: وفي الحديث"سيد رياحين الجنة الفاغية"قال الأصمعي: هو نور الحناء. وفي الحديث أيضاً ، عن أنس:"كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفاغية"انتهى منه. وقال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس. وقال النجم ، وعند الطبراني والبيهقي ، وأبي نعيم في الطب عن بريدة"سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء ، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية"انتهى محل الحاجة منه ، وقال ابن الأثير في النهاية فيه"سيد رياحين الجنة الفاغية هي نور الحناء"وقيل نور الريحان. وقيل: نور كل نبت من أنوار الصحراء ، التي لا تزرع. وقيل فاغية كل نبت نوره ، ومنه: حديث أنس"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الفاغية"
ا ه.
وفي القاموس: والفاغية نور الحناء أو يغرس غصن الحناء مقلوباً فيثمر زهراً أطيب من الحناء ، فذلك الفاغية ا ه محل الغرض منه. ولا يخفى أن الحناء لم يثبت فيه شيء مرفوع وأكثر أنواع الطيب لم تثبت في خصوصها نصوص ، ومنها: ما ثبت بالنص كالزعفران ، والورس ، كما تقدم إيضاحه ، وكالذريرة ، واللمسك كما سيأتي إن شاء الله ، وقد قدمنا أن الذي اختلف فيه أهل العلم من الأنواع: هل هو طيب ، أو ليس بطيب؟ أن ذلك من نوع الاختلاف في تحقيق المناط ، والعلم عند الله تعالى.