الفرع السادس عشر: اعلم أن العلماء اختلفوا في التطيب عند إرادة الإحرام قبله بحيث يبقى أثر الطيب ، وريحه أو عينه بعد التلبس بالإحرام ، هل يجوز ذلك لأنه وقت الطيب غير محرم ، والدوام على الطيب ، ليس كابتدائه كالنكاح عند من يمنعه في حال الإحرام ، مع إباحة الدوام على نكاح معقود ، قبل الإحرام أو لا يجوز ذلك ، لأن وجود ريح الطيب ، أو عينه ، أو أثره في المحرم بعد إحرامه كابتدائه للتطيب ، ولأنه متلبس حال الإحرام بالطيب ، مع أن الطيب منهي عنه في الإحرام ، فقال جماهير من أهل العلم: إن الطيب عند إرادة الإحرام مستحب. قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاوية ، وعائشة ، وأم حبيبة ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، وداود وغيرهم ا ه.
وقال النووي في شرح مسلم: وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير الفقهاء والمحدثين منهم: سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس إلى آخره ، كما في شرح المهذب.
وقال ابن قدامة في المغني في شرحه لقول الخرقي: ويتطيب.
وجملة ذلك أنه يستحب لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه خاصة ، ولا فرق بين ما يبقى عينه كالمسك والغالية ، أو أثره كالعود والبخور وماء الورد هذا قول ابن عباس ، وابن الزبير ، وسعد بن أبي وقاص وعائشة ، وأم حبيبة ، ومعاوية ، وروي عن محمد بن الحنفية ، وأبي سعيد الخدري ، وعروة ، والقاسم ، والشعبي وابن جريج. ا ه محل الغرض منه.
وقال جماعة آخرون من أهل العلم: لا يجوز التطيب عند إرادة الإحرام ، فإن فعل ذلك لزمه غسله حتى يذهب أثره وريحه ، وهذا هو مذهب مالك.
وقال النووي في شرح مسلم: وقال آخرون بمعنه مهم: الزهري ، ومالك ، ومحمد بن الحسن ، وحكي أيضاً عن جماعة من الصحابة والتابعين ا ه.