فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311568 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال أبو هلال العسكري:

سورة النور

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) }

وأجود التشبيه وأبلغه ما يقع على أربعة أوجه:

أحدها: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما يقع عليه وهو قول الله عزّ وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} .

فأخرج ما لا يحسّ إلى ما يحسّ والمعنى الذي يجمعهما بطلان المتوهم مع شدّة الحاجة وعظم الفاقة، ولو قال: يحسبه الرأي ماء لم يقع موقع قوله: «الظمآن» لأنّ الظمآن أشدّ فاقة إليه، وأعظم حرصا عليه.

(فائدة)

وقوله تعالى: {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} ، لو قال يحسبه الرائى لكان جيدا ولكن لما أراد المبالغة ذكر الظمآن لأن حاجته إلى الماء أشد، وهو على الماء أحرص وقد ذكرناه قبل. ومثل ذلك قول دريد بن الصّمة:

متى ما تدع قومك أدع قومى ... وحولى من بنى جشم فئام

فوارس بهمة حشد إذا ما ... بدا حضر الحيّية والحذام

فالمبالغة الشديدة في قوله: «الحيية» . انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت