فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312519 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {والذين يرمون المُحْصَنات}

شرائط الإِحصان في الزنا الموجب للرجم عندنا أربعة: البلوغ، والحرية، والعقل، والوطء في نكاح صحيح.

فأما الإِسلام فليس بشرط في الإِحصان، خلافا لأبي حنيفة، ومالك.

وأما شرائط إِحصان القذف فأربع: الحرية، والإِسلام، والعِفَّة، وأن يكون المقذوف ممن يجامِع مثله.

ومعنى الآية: يرمون المحصنات بالزنا، فاكتفى بذكره المتقدِّم عن إِعادته، {ثم لم يأتوا} على على ما رمَوْهُنَّ به {بأربعة شهداء} عدول يشهدون أنهم رأوهنَّ يفعلْنَ ذلك، {فاجلِدوهم} يعني القاذفين.

فصل

وقد أفادت هذه الآية أنَّ على القاذف إِذا لم يُقم البيِّنة الحدَّ وردَّ الشهادة وثبوتَ الفِسْق.

واختلفوا هل يُحكَم بفسقه وردِّ شهادته بنفس القذف، أم بالحدِّ؟ فعلى قول أصحابنا: إِنه يُحكم بفسقه وردِّ شهادته إِذا لم يُقم البيِّنة، وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يُحكم بفسقه، وتقبل شهادته مالم يُقَم الحدُّ عليه.

فصل

والتعريض بالقذف - كقوله لمن يخاصمه: ما أنت بزانٍ، ولا أُمُّك زانية - يوجب الحدَّ في المشهور من مذهبنا.

وقال أبو حنيفة: لا يوجب الحدَّ.

وحدٌّ العبد في القذف نصف حدِّ الحُرِّ، وهو أربعون، قاله الجماعة، إِلا الأوزاعي، فإنه قال: ثمانون.

فأما قاذف المجنون، فقال الجماعة: لا يُحَدُّ.

وقال الليث: يُحَدُّ.

فأما الصبيّ، فإن كان مثله يجامِع أو كانت صبيِّة مثلُها يجامَع، فعلى القاذف الحدُّ.

وقال مالك: يُحدُّ قاذف الصبيَّة التي يجامَع مثلُها، ولا يُحَدُّ قاذف الصبيّ.

وقال أبو حنيفه، والشافعي: لا يُحَدُّ قاذفهما.

فإن قذف رجلٌ جماعةً بكلمة واحدة، فعليه حدٌّ واحد، وإِن أفرد كلَّ واحد بكلمة، فعليه لكل واحد حدّ.

وهو قول الشعبي، وابن أبي ليلى؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه حدّ واحد، سواء قذفهم بكلمة أو بكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت