11 - {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ}
قال ابن عباس والمفسرون: يعني بالكذب على عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - .
قال المبرد: الإفك أسوأ الكذب وأقبحه. وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه.
ومعنى القلب في هذا الحديث أن عائشة كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة وشرف السبب والنسب لا الرمي والقذف، فالذين رموها بالسوء قد قلبوا الأمر عن وجهه، فهو إفك قبيح وكذب ظاهر. ومثله الأفيكة، والعرب تقول عند العجب من كذب إنسان: يا للأفيكة بكسر اللام وفتحها. وقوله: {عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} أي: جماعة منكم أيها المؤمنون.
والذين ذكروا منهم مسمَّى في الآثار: حسَّان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش أخت عبد الله بن جحش الأسدي، والمنافق عبد الله بن أبي.
ذكرت عائشة رضي الله عنها هؤلاء، وذكرهم المفسرون:
فقال ابن عباس: أربعة منكم. وسمّاهم مقاتل بأسمائهم.
وقوله: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ} لا تحسبوا الإفك شرًا لكم.
قال مقاتل: لأنكم تؤجرون على ما قيل لكم من الأذى.
{بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} لأن الله يأجركم ويُظهر براءتكم.
والمخاطب بقوله (لَّكُمْ) عائشة وصفوان فيما ذكر أهل التفسير. وعلى هذا خوطبا مخاطبة الجمع.
وقال أبو إسحاق: قوله (لَّكُمْ) يعني هي وصفوان ومن بسببها من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر.
ويكون الخطاب لكل من رُمي بسبب، وذلك أن من سبّ عائشة فقد سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وسب أبا بكر.
وهذا هو قول ابن عباس في رواية عطاء فقال: يريد خيرٌ لرسول الله، وبراءة لسيدة النساء أم المؤمنين، وخير لأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وأم عائشة، ولصفوان بن المعطل.
وقوله {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} يعني من العصبة الكاذبة {مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} جزاء ما اجترح من الذنب.
قال مقاتل: على قدر ما خاض فيه من أمر عائشة وصفوان.