وقوله {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} قال الفراء: اجتمع القراء على كسر الكاف، وقرأ حميد الأعرج بضم الكاف، وهو وجه جيِّد؛ لأن العرب تقول: تولى فلان عظم كذا، يريدون أكبره.
قال الأزهري: قاس الفراء الكبر على العظم، وكلام العرب على غيره، أخبرني المنذري، عن الحرَّاني، عن ابن السكيت قال: كبر الشيء معظمه بالكسر، وأنشد لقيس بن الخطيم:
تنام عن كبر شأنها فإذا ... قامت رويدًا تكادُ تنغرف
ومن أمثالهم:"كبر سياسة الناس في المال". قال: وأما الكبر بالضمَّ فهو أكبر ولد الرجل. يقال: الولاء للكبر.
ونحو هذا قال أبو عمرو بن العلاء، وخطَّأ من (ضمَّ) الكاف.
وقال الكسائي: الذي سمعناه بكسر الكاف، وأظن الضَّم لغة.
وقال أبو عبيدة: الكِبْر - بالكسر -: مصدر الكبير، وكبره معظمه. وبالضم مصدر الكبير في السن، فرقوا بينهما فقالوا: كبر قومه بالضم. وجعلها قوم بالضَّم.
وقال الليث: الكِبْر: الإثم الكبير، وكبر كل شيء عظمه.
فمن قرأ (كبره) قال: إثمه وخطاه، ومن قرأ بالضم قال: عظم هذا القذف.
واختار الزَّجَّاج هذا القول وحكاه. ومعنى {تَوَلَّى كِبْرَهُ} استبد بمعظمه وانفرد به.
قال الضحاك: قام بإشاعة الحديث وإذاعته. وهو معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
والذي تولى كبره مختلف فيه:
فقال عطاء، عن ابن عباس: هو عبد الله بن أبي.
وهو قول مجاهد، ومقاتل، والسدي. ورواية عروة عن عائشة، روى عنها في حديث الإفك أنَّها قالت: ثم ركبتُ، وأخذ صفوان بالزمام، فمررنا بملأ من المنافقين - وكانت عادتهم أن ينزلوا مُنْتَبِذين من الناس - فقال عبد الله بن أبي رئيسهم: من هذه؟ قالوا: عائشة. قال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، وقال: امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقود بها. قالت: وهو الذي تولى كبره.
وقوله: {مِنْهُمْ} يعني من العصبة الكاذبة.