{لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: يريد في الدنيا الجلد. جلده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانين جلدة وفي الآخرة يُصيره الله إلى النار.
وقال قوم الذي تولى كبره هو حسان بن ثابت.
روي عن مسروق قال: كنت عند عائشة فدخل حسان بن ثابت فألقي له وسادة فلما خرج قلت لعائشة: تدعين هذا الرجل يدخل عليكم وقد قال ما قال وأنزل الله - عز وجل - فيه {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ! فقالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ ولعل الله يجعل ذلك العذاب العظيم ذهاب بصره. وقالت: إنّه كان يدفع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والقول هو الأول؛ لما روي عن الشَّعبي: أنه قيل لعائشة: إن حسان بن ثابت هو الذي تولى كبره؟. فقالت: معاذ الله! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله ليؤيد حسان بروح القدس في شعره".
12 -ثم أنكر على الذين خاضوا في الإفك فقال: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} هلّا إذ سمعتم أيها العصبة الكاذبة قذف عائشة بصفوان {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ} من العصبة الكاذبة يعني حمنة وحسان ومسطحا.
{بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} قال الحسن: بأهل دينهم، لأنَّ المؤمنين كنفس واحدة، ألا ترى إلى قوله {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] ، وقوله {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: 61] .
قال الزجاج: وكذلك يقال للقوم الذين يقتل بعضهم بعضًا: إنَّهم يقتلون أنفسهم.
وهذا معنى قول مقاتل: ألا ظن بعضهم ببعض خيرًا بأنهم لا يزنون؟.
على هذا المعنى: ظن المؤمنون والمؤمنات بالمؤمنين الذين هم كأنفسهم خيرًا. وهذا معنى قول ابن قتيبة: بأمثالهم من المسلمين.
وقال المبرد: ومثله قوله {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] ، وقوله: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] .