[سورة النور (24) : الآيات 11 إلى 18]
(إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ(11)
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: «هذه الآيات نزلت في شأن السيدة عائشة - رضي الله عنها - حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين، بما قالوه من الكذب البحت، والفرية التي غار الله - تعالى - لها ولنبيه صلى الله عليه وسلّم فأنزل براءتها صيانة لعرض الرسول صلى الله عليه وسلّم.
جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي - وكان ذلك في غزوة بنى المصطلق على الأرجح - ، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلّم، وذلك بعد ما أنزل الحجاب، وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه
فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلّم من غزوته تلك، وقفل ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، حتى جاوزت الجيش.
فلما قضيت من شأنى أقبلت إلى الراحلة، فلمست صدري، فإذا عقد لي قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فاحتبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري. وهم يحسبون أنى فيه. وكان النساء إذ ذاك خفافا، لم يثقلهن اللحم، فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة الهودج، فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما سار الجيش. فجئت منزلهم، وليس فيه أحد منهم فيممت منزلي الذي كنت فيه. وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلى.
فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي، قد عرّس - أي تأخر - من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم، فأتانى فعرفني حين رآني. وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب.