قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم}
ذكر أهل التفسير أن سبب نزولها أن امرأة من الأنصار جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني اكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، فلا يزال يدخل علي رجل من أهلي، فنزلت هذه الآية.
فقال أبو بكر بعد نزولها: يا رسول الله، أفرأيت الخانات والمساكن التي ليس فيها ساكن، فنزل قوله: {ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة} الآية.
ومعنى قوله: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم} أي: بيوتاً ليست لكم.
واختلف القراء في باء البيوت، فقرأ بعضهم بضمها وبعضهم بكسرها، وقد بينا ذلك في [البقرة: 189] .
قوله تعالى: {حتى تستأنسوا} قال الفراء: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا وتستأنسوا.
قال الزجاج: {وتستأنسوا} في اللغة بمعنى: تستأذنوا وكذلك هو في التفسير، والاستئذان: الاستعلام، تقول: آذنته بكذا، أي: أعلمته، وآنست منه كذا، أي: علمت منه، ومثله: {فإن آنستم منهم رشداً} [النساء: 6] أي: علمتم.
فمعنى الآية: حتى تستعلموا، يريد أهلها ان تدخلوا أم لا.
قال المفسرون: وصفة الاستعلام أن تقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ولا يجوز أن تدخل بيت غيرك إلا بالاستئذان لهذه الآية، {ذلكم خير لكم} من أن تدخلوا بغير إذن {لعلكم تذكرون} أن الاستئذان خير فتأخذون به، قال عطاء: قلت لابن عباس: أستأذن على أمي وأختي ونحن في بيت واحد؟ قال: أيسرُّكَ أن ترى منهن عورة، قلت: لا قال: فاستأذن.
قوله تعالى: {فإن لم تجدوا فيها أحداً} أي: إن وجدتموها خالية، {فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا} أي: إن ردوكم فلا تقفوا على أبوابهم وتلازموها، {هو أزكى لكم} يعني: الرجوع خير لكم وأفضل {والله بما تعملون} من الدخول باذن وغير إذن {عليم} .
فصل