30 - {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}
يقال: غضّ بصره يغضُّه غضّا، ومثله أغضى. قال جرير:
فغضّ الطَّرف إنك من نمير ... فلا كعبًا بلغت ولا كلابا
قال ابن عباس: يريد: لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم. وهذا قول المفسرين.
وقالوا: إنّ (من) هاهنا صلة. وهو قول مقاتل، وسفيان.
وقيل: إنّ (من) هاهنا لتبعيض الغض، وهو الغض عمّ لا يحل النظر إليه، فأمّا ما يحل فلا يجب الغض عنه.
وقوله {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} أي عن الفواحش وعمَّن لا يحل. وهذا قول عامة المفسرين.
وروى الربيع، عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن يذكر فيها حفظ الفرج فهو من الزنا إلاَّ هذه الآية. قال: يحفظوا فروجهم ألاّ يراها أحد. ونحو هذا قال ابن زيد.
ويدل على صحّة هذا التأويل إسقاط (من) هاهنا على قول من يجعله للتبعيض.
وقوله (ذَلِكَ) قال مقاتل: ذلك الغض من البصر والحفظ للفرج.
{أَزْكَى لَهُمْ} خيرٌ لهم عند الله وأعظم لأجورهم.
{إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} في الفروج والأبصار. وقال ابن عباس: خبير بأعمالهم.
31 -قوله: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ} مفسّر في الآية التي قبلها إلى قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال المقاتلان: حدّث جابر بن عبد الله: أن أسماء بنت مرشدة كانت في نخل لها في بني حارثة، فجعلت النساء يدخلن عليها غير متأزِّرات، فيبدو ما في أرجلهن من الخلاخل، وتبدو صدورهن وذَوَائِبهُن فقالت أسماء: ما أقبح هذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
واختلفوا في الزينة الظاهرة التي استثنى الله بقوله {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} : فروي عن ابن مسعود بطرق مختلفة أنَّه قال: هو الثياب: الجلباب والرداء لا يبدين قُرطًا ولا سوارًا ولا خلخالًا ولا قلادة.
وهو قول الحسن، وماهان الحنفي، ورواية الحكم عن أبي وائل عن ابن عباس.