{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}
خبر"إن"من قوله {إِنَّ الذين جَاءُو بالإفك} هو: {عُصْبَةٌ} ، و {مّنكُمْ} صفة لعصبة، وقيل: هو {لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ} ، ويكون عصبة بدلا من فاعل جاءُوا.
قال ابن عطية: وهذا أنسق في المعنى، وأكثر فائدة من أن يكون الخبر عصبة، وجملة {لا تحسبوه} ، وإن كانت طلبية، فجعلها خبراً يصح بتقدير كما في نظائر ذلك، والإفك: أسوأ الكذب وأقبحه، وهو مأخوذ من أفك الشيء إذا قلبه عن وجهه.
فالإفك: هو الحديث المقلوب، وقيل: هو البهتان.
وأجمع المسلمون على أن المراد بما في الآية: ما وقع من الإفك على عائشة أمّ المؤمنين، وإنما وصفه الله بأنه إفك؛ لأن المعروف من حالها رضي الله عنها خلاف ذلك، قال الواحدي: ومعنى القلب في هذا الحديث الذي جاء به أولئك النفر: أن عائشة رضي الله عنها كانت تستحق الثناء بما كانت عليه من الحصانة، وشرف النسب والسبب لا القذف، فالذين رموها بالسوء قلبوا الأمر عن وجهه، فهو إفك قبيح، وكذب ظاهر، والعصبة: هم الجماعة من العشرة إلى الأربعين، والمراد بهم هنا: عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين، زيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح ابن أثاثة، وحمنة بنت جحش، ومن ساعدهم.
وقيل: العصبة من الثلاثة إلى العشرة، وقيل: من عشرة إلى خمسة عشر.