فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315274 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

21 -وبعدئذٍ حذر عباده من اتباع وساوس الشيطان فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ؛ أي: لا تسلكوا سبل الشيطان وطرقه، ولا تقتفوا آثاره بإشاعتكم الفحشاء في الذين آمنوا بروايتكم إياها عمَّن نقلها إليكم، والخطوات في الأصل جمع خطوة بضم الخاء، وهي ما بين القدمين كما سيأتي في مباحث اللغة، ثم استعمل اتباع الخطوات في الاقتداء، وإن لم يكن ثمة خطو. والمراد بها هنا سيرة الشيطان وطريقته. والمعنى: لا تسلكوا الطرق التي يدعوكم إليها الشيطان، ويوسوس بها في قلوبكم ويزينها لأعينكم، ومن جملتها إشاعة الفاحشة في المؤمنين وحبّها.

وقرأ الجمهور: {خطوات} بضم الخاء والطاء. وقرأ عاصم والأعمش بضم الخاء وإسكان الطاء.

ثم ذكر سبب النهي، فقال: {وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} ؛ أي: ومن اتبع وسلك طرق الشيطان، ومسالكه ومذاهبه .. فقد ارتكب الفحشاء والمنكر. فقوله:

{فَإِنَّهُ} ؛ أي: فإن الشيطان {يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} علة للجزاء موضعه؛ لأن دأبه أن يستمر آمرًا لغيره بهما. والفحشاء ما أفرط قبحه من المنكرات كالزنا. والمنكر كل ما ينكره الشرع. وضمير إنه للشيطان. وقيل: للشأن. والأولى أن يكون عائدًا إلى من يتبع خطوات الشيطان؛ لأن من اتبع الشيطان صار مقتديًا به في الأمر بالفحشاء والمنكر. وعبارة أبي السعود هنا. وقيل: إن الضمير في أنه عائد على من؛ أي: فإن المتبع للشيطان يأمر الناس بهما؛ فإن شأن الشيطان هو الإضلال، فمن اتبعه فإنه يترقى من رتبة الضلال والفساد إلى رتبة الإضلال والإفساد.

والمعنى: أي ومن اتبع الشيطان ارتكب الفحشاء والمنكر، فإنه لا يأمر إلا بهما. ومن هذا شأنه لا ينبغي اتباعه ولا طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت