{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ}
سبب نزول هذه الآيات مشهور مذكور في الصحيح، والإفك: الكذب والأفتراء.
وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك.
والعصبة: الجماعة وقد تقدم الكلام عليها في سورة يوسف عليه السلام.
{منكم} أي من أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام، ومنهم منافق ومنهم مسلم، والظاهر أن خبر {إن} هو {عصبة منكم} و {منكم} في موضع الصفة وقاله.
الحوفي وأبو البقاء.
و {لا تحسبوه} : مستأنف.
وقال ابن عطية {عصبة} رفع على البدل من الضمير في {جاؤوا} وخبر {إن} في قوله و {لا تحسبوه} التقدير أن فعل الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون {عصبة} خبر {إن} انتهى.
والعصبة: عبد الله بن أبيّ رأس النفاق، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش ومن ساعدهم ممن لم يرد ذكر اسمه، و {لا تحسبوه} الظاهر أنه عائد على الإفك وعلى إعراب ابن عطية {لا تحسبوه} الظاهر أنه عائد على الإفك، وعلى إعراب ابن عطية.
يعول على ذلك المحذوف الذي قدره اسم {إن} .
قيل: ويجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من {جاؤوا} وعلى ما نال المسلمين من الغم، والمعنى {لا تحسبوه} ينزل بكم منه عار {بل هو خير لكم} لبراءة الساحة وثواب الصبر على ذلك الأذى وانكشاف كذب القاذفين.
وقيل: الخطاب بلا تحسبوه للقاذفين وكينونة ذلك خيراً لهم حيث كان هذا الذكر عقوبة معجلة كالكفارة، وحيث تاب بعضهم.
وهذا القول ضعيف لقوله بعد: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم} أي جزاء ما اكتسب، وذلك بقدر ما خاض فيه لأن بعضهم ضحك وبعضهم سكت وبعضهم تكلم، و {اكتسب} مستعمل في المآثم ونحوها لأنها تدل على اعتمال وقصد فهو أبلغ في الترتيب وكسب مستعمل في الخير لأن حصوله مغن عن الدلالة على اعتمال فيه، وقد يستعمل كسب في الوجهين.