{والذي تولى} كبره المشهور أنه عبد الله بن أبيّ ، والعذاب العظيم عذاب يوم القيامة.
وقيل: هو ما أصاب حسان من ذهاب بصره وشل يده ، وكان ذلك من عبد الله بن أُبي لإمعانه في عداوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وانتهازه الفرص ، وروي عنه كلام قبيح في ذلك نزهت كتابي عن ذكره وقلمي عن كتابته قبحه الله.
وقيل: {الذي تولى كبره} حسان ، والعذاب الأليم عماه وحده وضرب صفوان له بالسيف على رأسه وقال له:
توقّ ذباب السيف عني فإنني ...
غلام إذا هوجيت لست بشاعر
ولكنني أحمي حماي وأتقي ...
من الباهت الرامي البريء الظواهر
وأنشد حسان أبياتاً يثني فيها على أم المؤمنين ويظهر براءته مما نسب إليه وهي:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنَّ برِيبَةٍ ... وتُصبح غَرْثَى من لُحُوم الغَوافِلِ
حليلة خير الناس ديناً ومنصباً ...
نبيّ الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب ...
كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها ...
وطهرها من كل شين وباطل
فإن كان ما بلغت عني قلته ...
فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي ...
بآل رسول الله زين المحافل
له رتب عال على الناس فضلها ...
تقاصر عنها سورة المتطاول
والمشهور أنه حد حسان ومسطح وحمنة.
قيل: وعبد الله بن أبيّ وقد ذكره بعض شعراء ذلك العصر في شعر.
وقيل: لم يحد مسطح.
وقيل: لم يحد عبد الله.
وقيل: لم يحد أحد في هذه القصة وهذا مخالف للنص.
{فاجلدوهم ثمانين جلدة} وقابل ذلك بقول: إنما يقال الحد بإقرار أو بينة ، ولم يتقيد بإقامته بالإخبار كما لم يتقيد بقتل المنافقين ، وقد أخبر تعالى بكفرهم.
وقرأ الجمهور {كبره} بكسر الكاف.