فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313858 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) }

أجمع الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ. وَالإِفْكُ: الْكَذِبُ. وَالْعُصْبَةُ: الْجَمَاعَةُ.

وَفِي الْمُخَاطَبِ بِقَوْلِهِ {لا تحسبوه شرا لكم} قولان: أحدهما: عائشة وصفوان

ابن الْمُعَطَّلِ. وَالثَّانِي: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَائِشَةُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ فِيهِ, وَالأَجْرُ يُغَطِّي الْمَكْرُوهَ.

وَفِي هَذَا تَسْلِيَةٌ لِلإِنْسَانِ لِمَا يُصيِبُهُ مِنَ الْمَكَارِهِ, وَلِيَعْلَمَ أَنَّهُ مَا سَلِمَ أَحَدٌ مِنْ شَرِّ النَّاسِ.

{لِكُلِّ امرئ منهم} يَعْنِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْكَاذِبَةِ {مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإثم} أَيْ جَزَاءُ مَا اجْتَرَحَ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى قَدْرِ خَوْضِهِ فِيهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَدِّمُ عَائِشَةَ على جميع أزواجه.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رَأَيْتُكَ فِي الْمَنَامِ وَرَجُلٌ يَحْمِلُكَ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُمْضِهِ".

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ خَدِيجَةَ أَوَّلَ مَنْ تَزَوَّجَ فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ وَعَبْدَ اللَّهِ وَهُوَ الطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ فَلُقِّبَ بِاللَّقَبَيْنِ.

وَتَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ.

وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - آثَرُ الْكُلَّ عِنْدَهُ عَائِشَةَ لأَنَّهَا جَمَعَتِ الْجَمَالَ وَالْكَمَالَ فِي الذَّكَاءِ وَالْفِطْنَةِ وَالْعِلْمِ وَالْفَصَاحَةِ, فَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت