وأكثر من هذا ، فإن الحديث الثالث الذي رويناه آنفا عن عمر ، يدل دلالة قاطعة على أن الرجم كان سنّة عملية ، ولو لم يكن عن آية قرآنية نسخت تلاوتها .. يقول عمر: « لا نجد من الرجم بدا » - وصدق فإن الرجم للزانية والزاني المحصنين ، مما فعله الرسول ، وأمر به .. ثم يقول: « فإنه من حدود اللّه .. »
وصدق - رضى اللّه عنه - فإن الرجم كالجلد ، كلاهما من حدود اللّه .. ثم يقول:
« ألا وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجم رجمنا بعده » وهذا إجماع لا خلاف فيه .. ثم يقول: « ولو لا أن يقول قائلون: إن عمر زاد فِي كتاب اللّه ما ليس فيه - لكتبت فِي ناحية من المصحف » وهذا يعني أن الذي كان يهتم به عمر ولا يفعله مخافة الفتنة - هو أن يكتب فِي جانب من المصحف ، بعيدا عن الآيات القرآنية - هذا الذي همّ أن يكتبه ..
وماذا همّ عمر بكتابته ولم يكتبه للاعتبارات التي رآها؟
هذا هو نص ما أراد عمر أن يكتبه ، وأمسك عن كتابته:
« وشهد عمر بن الخطاب وابن عوف وفلان وفلان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجم ، ورجمنا معه .. »
هذا ما همّ عمر بكتابته ولم يكتبه ، هو شهادة تلحق بالمصحف ، فِي ناحية منه .. ومضمون هذه الشهادة ، هو: « أن رسول اللّه رجم ، ورجم المسلمون بعده » ويشهد على هذا عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف ، وآخرون.
وهذا يعني أنه لو كانت هناك آية « الرجم » هذه التي يقولون عنها:
« الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » - لو كان لهذه الآية وجود - ظاهر أو خفى - لكانت شهادة عمر عليها أولى من شهادته على الرجم ، ولأثبتها فِي ناحية من المصحف ، وشهد هو ومن معه على أنها قرآن ، نسخت تلاوته وبقي حكمه ..