وإذا كان للتغريب حكمة فِي أنه يبعد المجلود أو المجلودة عن محيطهما الذي ارتكبا فيه الفاحشة ، ويباعد بينهما وبين الأعين التي ترميمهما بالازدراء ، والألسنة التي تقذفهما بالسوء - إذا كان للتغريب هذا ، فإن فيه ما ينسى الناس العبرة والعظة التي يجدونها كلما طالعوا وجه المجلودين ، كما أن المجلودين - إذا بعدا عن موقع الجريمة ، وعن شهودها ، خف عنهم أثرها ، وزال وشيكا وقعها .. ثم إن الغربة - كما يقول الإمام عليّ - فتنة قائمة بذاتها ..!!
ورابعا: الأحاديث التي تروى عن عمر بن الخطاب فيها اضطراب ، وتناقض ..
فما ينسب إلى عمر أنه قال: « إن ناسا يقولون: « ما الرجم فِي كتاب اللّه وإنما فيه الجلد .. » هذا غير معقول أن يقول به عمر ، وأحداث الرجم التي وقعت بأمر رسول اللّه لا تزال حديث الناس .. والمسلمون يعلمون أن الرسول مبيّن لكتاب اللّه ، وأن قوله وعمله - فيما يتعلق بالشريعة - شرع .. فمحال إذن أن يقول إنسان هذا القول ، ومحال كذلك أن يكون لعمر تعليق على قول لم يقل ..!
ثم من جهة أخرى ، يرى فِي الحديث أن عمر يقول: « لو لا أن يقول قائل أو يتكلم متكلم أن عمر زاد فِي كتاب اللّه لأثبتّها كما نزلت .. » وهذا كلام لا يلتقى أوله مع آخره .. فعمر رجل قويّ ، لا يأبه أبدا لقول قائل أو كلام متكلم ، فِي أي أمر متعلق بأحكام اللّه .. ثم كيف يخشى عمر قول الناس وكلامهم ، ولا يخشى أن يزيد فِي كلام اللّه .. ثم كيف يخشى عمر قول الناس وكلامهم ، ولا يخشى أن يزيد فِي كلام اللّه ، ويثبت ما لم يأمر الرسول بإثباته؟ وكيف تظل هذه الآية غير مقروءة زمن النبيّ ، وزمن أبى بكر ، وزمن عمر ، ثم يبدو لعمر أن يثبتها ، لو لا أنه يخشى قول القائلين؟