الإفك حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)
كان هذا القصص الحق الخاص بالإفك على أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما، وقد روي أن اللعان نزل في فتنة هذا الإفك الذي حِيكَ حولها رضي الله عنها، ومهما تكن قيمة هذه الرواية فمن المؤكد أنه طبق على الذين رددوه، فقد قيل فيما روى أنه طبق على مسطح بن أثال، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش أخت زينب زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت لها منزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تناصى منزلة عائشة رضي الله عنها.
والإفك هو الكذب، كأن الكاذب صرف عن الحق إلى الباطل، لأن الإفك أصل معناه الصرف. كأن الأفاك يرى الحق واضحا بينا، فيعدل عنه إلى قول الباطل وينصرف إليه، وكذلك الأمر بالنسبة للإفك على عائشة، بين أيديهم أمارات الحق واضحة بينة فينصرفون عنها إلى الباطل الذي لَا ريب فيه.
والعصبة: الطائفة المجتمعة التي يشد بعضها بعضا، وكأنهم جماعة يتآمرون فيما بينهم على قول الباطل وترويجه وإشاعته، وقوله تعالى: (مِّنكُمْ) ، إشارة إلى أنهم يعيشون بينكم، وأنهم يتغلغلون في أوساطكم، وحسبك أن مسطحا هذا له بالصديق قرابة، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يعطيه من فضل ماله، كما تبين ذلك عند الكلام في معاني قوله تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. . .) .