قوله {قل للمؤمنين} بمنزلة قوله إنهم، فقوله {يغضوا} جواب الأمر، وقال المازني المعنى قل لهم غضوا {يغضوا} . ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب خبر من الله وقد يوجد من لا يغض وينفصل بأن المراد يكونون في حكم من يغض، وقوله {من أبصارهم} أظهر ما في {من} أن تكون للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما يغض فيما بعد ذلك فقد وقع التبعيض، ويؤيد هذا التأويل ما روي من قوله عليه السلام لعلي بن أبي طالب"لا تتبع النظرة فإن الأولى لك وليست لك الثانية"الحديث. وقال جرير بن عبد الله سألت النبي عليه السلام عن نظرة الفجأة فقال"اصرف بصرك"ويصح أن تكون {من} لبيان الجنس، ويصح أن تكون لأبتداء الغاية، والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته ووجب التحذير منه، و"حفظ الفروج"يحتمل أن يريد في الزنى ويحتمل أن يريد في ستر العورة والأظهر أن الجميع مراد واللفظ عام، وبهذه الآية حرم العلماء دخول الحمام بغير مئزر وقال أبو العالية كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنا إلا هذه الآيتين فإنه يعني التستر.