قال - رحمه الله:
قال: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان} ، أي لا تسلكوا سبيل الشيطان وطرقه فتشيعوا الفاحشة في من لم يأتها. {وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشيطان} ، أي من يسلك طرقه وسبله.
{فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشآء والمنكر} ، أي بالزنا والمنكر من القول. ثم قال:
{وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ / وَرَحْمَتُهُ مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} ، أي يطهر من يشاء من خلقه.
قال ابن عباس: {مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} أي ما اهتدى أحد من الخلائق لشيء من الخير ينفع به نفسه، ولم يتق شيئاً من الشر يدفعه عن نفسه.
وقال ابن زيد:"ما زكى"ما أسلم، قال: وكل شيء في القرآن زكى وتزكى فهو الإسلام.
{والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، أي سميع لما تقولون بألسنتكم وغير ذلك من كلامكم، عليم بذلك كله وبغيره من سائر الأمور.
وقال الكسائي: {مَا زكى مِنكُمْ} ، جواب لولا الأولى والثانية.
قال تعالى:: {وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة أَن يؤتوا أُوْلِي القربى} ، أي: ولا يحلف بالله ذو الفضل والجدة أن لايؤتوا أولي القربى. ويأتل: يفتعل من الآلية، وقرأ أبو جعفر، وزيد بن أسلم: يتأل على يفتعل من الآلية أيضاً، عني بذلك أبا بكر رضي الله عنه حلف ألا ينفق على مسطح وهو ابن خالته، وكان مسكيناً مهاجراً بدرياً، وكان قد خاض في أمر الإفك مع من خاض فيه.
ثم قال: {وَلْيَعْفُواْ وليصفحوا} ، أي لِيَعْفُ أبو بكر عما فعل مسطح من
الإشاعة في أمر عائشة، وليترك عقوبته على ذلك.
ثم قال تعالى: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} ، أي ألا يحب أبو بكر أن يستر الله عليه ذنوبه {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .