4 -أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فيتيح لهن أن ينفذن شيئًا من غيرتهن بحيث لا يتجاوزن الحد المشروع، ويضفي على سلوكهن ذلك المرح والابتسامة، وهذا الحديث من هذا القبيل.
الرواية الرابعة: قال الجرجاني: روي أن سودة أنشدت: عدي وتيم تبتغي من تحالف.
فظنت عائشة وحفصة أنها عرضت بهما، وجرى بينهن كلام في هذا المعنى، فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فدخل عليهن وقال:"يا ويلكن، ليس في عديكن ولا تيمكن قيل هذا، وإنما قيل في عدي تميم وتيم تميم".
فهذه قصة لا أصل لها ولا عبرة بمثل هذا. والله أعلم.
فثبت بطلان ما زعموه في العلاقة بين عائشة وسودة بما سبق والحمد لله.
6 -أخلاق عائشة مع حفصة رضي الله عنهما.
نص الشبهة:
هذه الشبهة تتعلق بأخلاق عائشة مع حفصة -رضي الله عنهما- وهي تدور في محورين:
الأول: طعن في أخلاق حفصة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذلك طلقها.
الثاني: طعن في عائشة -رضي الله عنها- حيث غارت من حفصة -رضي الله عنها- رغم العلاقة الحميمة بينهما.
والرد من على ذلك وجوه:
الوجه الأول: التعريف بحفصة وبفضائلها مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
الوجه الثاني: ذكر الروايات التي تتصل بحفصة وفيها شبهة مع الحكم عليها.
الوجه الثالث: الجواب عن قولهم بأنها كانت سيئة الخلق مع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي أثنائه توجيه طلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- لحفصة، وبيان أنه في النهاية منقبة لحفصة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: التعريف بحفصة وبفضائلها مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.
هي: السِّتْرُ الرَّفيعُ بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح، وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب.
مولدها: قبل بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمس سنين.
ثانيًا: كانت تحت خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي من أصحاب الهجرتين: هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين ثم هاجر إلى المدينة؛ وكان الوحيد من بني سهم الذي شهد إلى جانب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدرًا، وجُرِحَ في أحد، ثم مات في دار الهجرة متأثرًا بجراحه، وترك وراءه أرملته الشابة.