ثم هدَّد القاذفين فقال:
19 - {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} أي: تفشو.
يقال: شاع الشيء شيُوعًا وشيعًا وشيعانًا وشيعوعة، إذا ظهر وتفرّق. والدم يقطر في الماء فيشيع فيه، أي: يتفرّق.
قال مقاتل: يعني أن يظهر الزنا، أحبّوا ما شاع لعائشة من الثناء السيئّ.
قوله {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} قال ابن عباس: يريد المحصنين والمحصنات.
والمعنى: يحبون أن تشيع الفاحشة فيهم بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها، ويشيعوا فيما بين الناس أنهم أتوها.
وقال مقاتل: {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} في صفوان وعائشة.
ويحتمل أن يكون {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} أي فيما بين المؤمنين بأن يذكروها في مجالسهم حتى تفشو فيما بينهم. وعلى هذا لا يكون المراد بالذين آمنوا المقذوفين والمقذوفات كما كان في القول الأول.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا} يعني الجلد {وَالْآخِرَةِ} عذاب النار.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ} قال ابن عباس: يعلم شر ما دخلتم فيه وما فيه من شدة سخط الله - عز وجل - {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} . ثم ذكر فضله ومنّته عليهم بتأخير العقوبة فقال:
20 - {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} لولا ما تفضل الله به عليكم ورحمكم لعاقبكم فيما قلتم لعائشة. قاله مقاتل.
{وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} يعني رؤوف بكم رحمكم فلم يعاقبكم في أمر عائشة.
قال ابن عباس: يريد مسطحًا وحمنة وحسان. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 168 - 170} .