{يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان}
أي لا تسلكوا مسالكه في كل ما تأتون وما تذرون والكلام كناية عن اتباع الشيطان وامتثال وساوسه فكأنه قيل: لا تتبعوا الشيطان في شيء من الأفاعيل التي من أتباعها إشاعة الفاحشة وحبها.
وقرأ نافع والبزي في رواية ابن ربيعة عن وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة {خطوات} بسكون الطاء ورفعها وهو في جميع ذلك جمع خطوة بضم الخاء وسكون الطاء اسم لما بين القدمين، وأما الخطوة كما جاء فهو مصدر خطا"والأصل في الاسم إذا جمع أن تحرك عينه فرقاً بينه وبين الصفة فيضم اتباعاً للفاء أو يفتح تخفيفاً وقد يسكن."
{وَمَن يَتَّبِعْ خطوات الشيطان} وضع الظاهر أن موضع ضميري الخطوات والشيطان حيث لم يقل ومن يتبعها أو من يتبع خطواته لزيادة التقرير والمبالغة {فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشاء} هو ما أفرط قبحه كالفاحشة {والمنكر} هو ما ينكره الشرع، وضمير إنه للشيطان؛ وقيل للشأن وجواب الشرط مقدر سد ما بعد الفاء مسده وهو في الأصل تعليل للجملة الشرطية وبيان لعلة النهي كأنه قيل: من يتبع الشيطان ارتكب الفحشاء والمنكر فإنه لا يأمر إلا بهما ومن كان كذلك لا يجوز اتباعه وطاعته"وقد قرر ذلك النسفي."
وابن هشام في الباب الخامس من المغنى.
وتعقب بأنه يأباه ما نص عليه النحاة من أن الجواب لا يحذف إلا إذا كان الشرط ماضياً حتى عدوا من الضرورة قوله:
لئن تك قد ضاقت على بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي أوسع