{وَلاَ يَأْتَلِ} أي لا يحلفْ، افتعالٌ من الأَليّة وقيل: لا يُقصِّرُ من الأَلْوِ. والأولُ هو الأظهرُ لنزولِه في شأنِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه حينَ حلفَ أنْ لا ينفقَ على مِسْطحٍ بعدُ وكانَ ينفقُ عليه لكونِه ابنَ خالتِه وكانَ من فُقراءِ المُهاجرينَ. ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ ولا يألُ {أُوْلُو الفضل مِنكُمْ} في الدِّين وكفَى به دليلاً على فضلِ الصِّدِّيقِ رضي الله تعالى عنه {والسعة} في المالِ {أَن يُؤْتُواْ} أيْ على أنْ لا يُؤتوا. وقُرئ بتاءِ الخطابِ على الالتفاتِ {أُوْلِى القربى والمساكين والمهاجرين فِى سَبِيلِ الله} صفاتٌ لموصوفٍ واحدٍ جِيء بها بطريقِ العطفِ تنبيهاً على أنَّ كلاًّ منها علَّة مستقلَّة لاستحقاقِه الأبناءِ، وقيل: لموصوفاتٍ أقيمتْ هي مقامَها وحُذف المفعولُ الثَّاني لغايةِ ظهورِه أي على أنْ لا يُؤتوهم شيئاً {وَلْيَعْفُواْ} ما فَرَطَ منهم {وَلْيَصْفَحُواْ} بالإغضاءِ عنه. وقد قُرئ الأمرانِ بتاءِ الخطابِ على وفقِ قولِه تعالى: {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} أي بمقابلة عفوِكم وصفحِكم وإحسانِكم إلى مَن أساءَ إليكُم {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} مبالغٌ في المغفرة والرَّحمةِ مع كمالِ قُدرتِه على المُؤاخذة وكثرةِ ذنوبِ العبادِ الدَّاعيةِ إليها. وفيهِ ترغيبٌ عظيمٌ في العفو ووعدٌ كريمٌ بمقابلتِه كأنَّه قيل: ألا تُحبُّون أنْ يغفرَ الله لكُم فهذا من موجباتِه. رُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قرأَه على أبي بكرٍ رضي الله عنه فقالَ: بل أحبُّ أنْ يغفرَ الله لي فرجع إلى مسطحٍ نفقتَه وقال: والله لا أنزعها أبداً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}