14 -ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} قال ابن عباس: يريد لولا ما منّ الله به عليكم وستركم.
{لَمَسَّكُمْ} لأصابكم ( [فِي مَا أَفَضْتُمْ] فِيهِ) فيما أخذتم فيه وخضتم فيه من الكذب والقذف.
ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا أخذوا فيه وأكثروا.
وذكرنا معاني الإفاضة عند قوله {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] وقوله {إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] .
وقوله: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} في الدنيا والآخرة.
15 -قوله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} .
قوله (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) "إذ"من صلة قوله (لَمَسَّكُمْ) ، وتقدير الكلام: لمسّكَم ذلك الوقت حين تلقَّونه بألسنتكم.
قال مجاهد، ومقاتل: إذ يرويه بعضكم عن بعض.
وهو قول الكلبي، قال: وذلك أنَّ الرجل منهم يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقَّونه تلقيا.
وقال الزَّجَّاج: معناه إذ يلقيه بعضكم إلى بعض.
وقال الفراء: كان الرجل يلقى الرجل فيقول: أما بلغك كذا وكذا، فيذكر قصة عائشة رضي الله عنها لتشيع الفاحشة.
وقال ابن قتيبة: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} أي تقبلونه.
وذكرنا معنى التلقي عند قوله {فَتَلَقَّى آدَمُ} [البقرة: 37] .
قوله تعالى: {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} قال ابن عباس: أي ما يعلم الله خلافه.
وقال مقاتل: يقول: من غير أن تعلموا أن الذي قلتم من القذف حق.
{وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} وتظنون أنَّ القذف سهل لا إثم عليكم فيه.
{وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} في الوزر.