قال ابن عباس: رموا سيدة النساء وأم المؤمنين وزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبهتوها بما لم يكن فيها، ولم يقع في قلبها قط، والله خلقها طيّبة، وعصمها من كل قبيح.
16 -ثم زاد في الإنكار عليهم وقال: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} وهلّا إذ سمعتم القذف لعائشة رضي الله عنها {قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا} ما يحل وما ينبغي لنا {أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا} .
{سُبْحَانَكَ} قال مقاتل: ألا نزّهتم الربّ عن أن يُعصَى.
وقال غيره: {سُبْحَانَكَ} - هاهنا - معناه: التَّعجب، كقول الأعشى:
سبحان من علقمة الفاخر
{هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} قال ابن عباس: افتراء عظيم. وذكرنا معنى البهتان فيما تقدم.
ثم وعظ الذين خاضوا في الإفك:
17 - {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} قال ابن عباس - في رواية مِقْسَم -: يحرم الله عليكم أن تعودوا لمثله. [ونحو هذا قال الكلبي. وقال مجاهد: ينهاهم الله أن يعودوا لمثله] .
وقال غيره: يحذركم الله.
وكل هذا معاني الوعظ، فإنَّ فيه التحذير والنهي والمنع.
قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني أن من شرط الإيمان ترك قذف المحصنة، فإن آمنتم فلا تعودوا لمثل ما قلتم.
18 - {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} قال ابن عباس: يعني التي أنزلها في عائشة وبراءتها.
وقال الكلبي: ويبين الله لكم الآيات بالأمر والنهي.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما في قلوبكم من الندامة فيما خضتم فيه {حَكِيمٌ} حكم في القذف ثمانين جلدة. قاله ابن عباس.
وقال غيره: {عَلِيمٌ} بأمر عائشة وصفوان {حَكِيمٌ} حكم ببراءتهما. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 16/ 163 - 168} .