قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: قد رأيت خلاف أهل العلم فِي هذا الفرع ، وأظهر أقوالهم عندي فيه: أن الرجل والمرأة لا حدّ على واحد منهما ، وأن على الشهود الأربعة حد القذف. أما نفي الحد عن المرأة ، فلا خلاف فيه ، ووجهه ظاهر ، لأنها لم تكمل عليها شهادة الزنى. وأما نفي الحد عن الرجل فلأن الاثنين الشاهدين بالمطاوعة يكذبان الشاهدين بالإكراه كعكسه ، وإذا كان كل اثنين من الأربعة يكذبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الفعل لم تكمل شهادتهم على فعل واحد ، فلم تكمل على الرجل شهادة على حالة زنى واحد ، لأن الإكراه والطوع أمران متنافيان ، وإذ لم تكمل عليه شهادة بفعل واحد على حالة واحدة فعدم حده الأظهر ، أما وجه حد الشهود فلأن الشاهدين على المرأة بأنها زنت مطاوعة للرجل قاذفان لها بالزنى ، ولم تكمل شهادتهما عليها فحدهما لقذفهما المرأة ظاهر جداً ، ولأن الشاهدين بأنه زنى بها مكرهة قاذفان للرجل بأنه أكرهها فزنى بها ، ولم تكمل شهادتهم ؛ ولأن شاهدي الطوع مكذبان لهما في دعواهما الإكراه فحدهما لقذفهما للرجل ، ولم تكمل شهادتهما عليه ظاهر ، أما كون الأربعة قد اتفقت شهادتهم على أنه زنى بها ، فيرده أن كل اثنين منهما يكذبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الزنى ، هذا هو الأظهر عندنا من كلام أهل العلم في هذا الفرع. والعلم عند الله تعالى.
ومن المعلوم: أن كل ما يثبت به الرجم على المحصن يثبت به الجلد على البكر ، فثبوت الأمرين طريقه واحدة.