قوله عزّ وجلّ {سورة أنزلناها وفرضناها}
أي أوجبنا ما فيها من الأحكام وألزمناكم العمل بها وقيل معناه قدرنا ما فيها من الحدود وقيل أوجبناها عليكم وعلى من بعدكم، إلى قيام الساعة {وأنزلنا فيها آيات بينات} أي واضحات {لعلكم تذكرون} يعني تتعظون.
قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} الزنا هو من الكبائر وموجب للحد وهو إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعاً محرم شرعاً.
والشروط المعتبرة في وجوب الحد العقل والبلوغ ويشترط الإحصان في الرجم ويجب على العبد والأمة نصف الحد ولا رجم عليهما لأنه لا يتنصف وقوله فاجلدوا أي فاضربوا يقال جلده إذا ضرب جلده ولا يضرب بحيث يبلغ اللحم كل واحد منهما أي الزانية والزاني مائة جلدة.
وقد وردت السنة بجلد مائة وتغريب عام وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة التغريب إلى رأي الإمام وقال مالك يجلد الرجل مائة جلدة ويغرب وتجلد المرأة ولا تغرب وإن كان الزاني محصناً فعليه الرحم {ولا تأخذكم بهما رأفة} أي رحمة ورقة فتعطلوا الحدود ولا تقيموها.