{لاَ يَنكِحُ} : المراد بالنكاح هنا (العقد) بمعنى لا يتزوج الزاني إلا زانية مثله ، ويوافقه سبب النزول كما سيأتي والنفي في الآية بمعنى النهي للمبالغة ويؤيده قراءة {لا يَنْكِحْ} بالجزم ، ويشبه هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تُنْكِحُ البِكرُ حتى تُستَأذن"فهو خبر بمعنى النهي أي لا تزوِّجوا البكر حتى تستأذنوها . وقيل المراد بالنكاح في الآية: الوطء وأنكر ذلك الزجاج وقال: لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزوج .
{مُشْرِكَةً} : هي التي ليس لها دين سماوي والتي لا تؤمن بالله كالمجوسية ، والوثنية ، وهي تختلف عن الكتابية في الحكم ، فالكتابية يجوز الزواج بها ، والمشركةُ لا يجوز قال تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ ...} [البقرة: 221] الآية .
{وَحُرِّمَ ذلك} : أي حرَّم الله تعالى الزنى على المؤمنين لما فيه من أضرار جسيمة ، ومفاسد عظيمة ، أو المراد حرم الله نكاح الزانيات والمشركات .
المعنى الإجمالي
يخبر الله جل وعلا بما أنزل على عباده المؤمنين في هذه السورة الكريمة ، من تشريع وأحكام ومواعظ وآداب وإرشادات حكيمة ، وأخلاق كريمة ، ونُظم وتشريعات ، بها صلاح دينهم ودنياهم ، وسعادتهم في الدنيا والآخرة فيقول سبحانه ما معناه: هذه سورة من جوامع سور القرآن أنزلتها عليكم أيها المؤمنون لتطبقوا أحكامها وتتأدبوا بما فيها من آداب . ولم أنزلها عليكم لمجرد التلاوة وإنما فرضتها عليكم وألزمتكم أن تعملوا بما فيها لتكون لكم قبساً ونبراساً ، ولتعتبروا بما فيها من الآيات البيذنات ، والدلائل المحكمات والشواهد الكثيرة على رحمة الله عز وجل العادلة في تشريع هذه الأحكام التي بها سعادة المجتمع ، وحياة الإنسانية
{وَلَكُمْ فِي القصاص حياوة ياأولي الألباب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] .