فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312662 من 466147

ومن هذه الأحكام والحدود التي شرعتها لكم ، أن تجلدوا كلاً من الزانيين مائة جلدة ، تستوفونها منهما كاملة دون رحمة أو شفقة ، ودون تخفيف من العقاب ، أو إنقاصٍ من الحد ، فإن (جريمة الزنى) أخطر وأعظم من أن تستدر العطف أو تدفع إلى العفو عن مرتكب هذه الجريمة النكراء ، فإن من عرف آثارها وأضرارها من تدنيسٍ للعرض والشرف ، وضياع للأنساب ، واعتداء على كرامة الناس ، وتلطيخ لهم بالعار والشنار وتعريض للأولاد للتشرد والضياع ، حيث يولد (اللقيط) وهو لا يدري أباه ، ولا يعرف حسبه ونسبه - إلى غير ما هنالك من أضرار - من عرف ذلك أدرك حكة الله تعالى في تشريع هذا العقاب الزاجر الصارم . وليس هذا فحسب بل لا بد أن تشهدوا على هذه العقوبة لتكون زجراً له ولأفراد المجتمع من اقتراف مثل هذا المنكر الشنيع ، فتحصل العظة والعبرة ... {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المؤمنين} .

ثم بين تعالى أن الزاني لا يليق به أن ينكح المؤمنة العفيفة الشريفة إنما ينكح مثله أو أخسّ منه ، ينكح الزانية الفاجرة أو المشركة الوثنية ، ولا عجب فإن الفاسق الخبيث لا يرغب غالباً إلا في فاسقة من شكله أو مشركة ، والزانيةُ الخبيثة كذلك لا يرغب فيها إلا خبيث مثلها أو مشرك . فالنفوس الطاهرة تأبى مثل هذا الزواج بالفواجر الفاسقات وصدق الله: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] .

وقد حرم الله الزنى لما فيه من أضرار عظيمة ، ومخاطر جسيمة تودي بحياة الأفراد والجماعات ، وتقوّض بنيان المجتمعات ، وتعرِّض الأولاد للتشرد والضياع .

سبب النزول

رُويَ في سبب نزول الآية الكريمة {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} عدة أسباب ذكرها المفسرون ونحن ننقل أجمعها وأصحها وهي كالآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت