قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
هَذِهِ آيَةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ الْمُشْكَلَيْنِ، وَفِي قَانُونِ التَّأْوِيلِ، وَأَوْضَحْنَا الْمُرَادَ مِنْهَا عَلَى أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ؛ وَهَذَا الْحَرْفُ مِنْهَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَحْكَامِيِّينَ، فَرَأَيْنَا أَلَّا نُخْلِيَ هَذَا الْمُخْتَصَرَ مِنْهُ.
وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الشَّرْقِ دُونَ الْغَرْبِ، وَلَا مِنْ شَجَرِ الْغَرْبِ دُونَ الشَّرْقِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَخْتَصُّ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ كَانَ أَدْنَى زَيْتًا، وَأَضْعَفَ ضَوْءًا.
وَلَكِنَّهَا مَا بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، كَالشَّامِ؛ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ قَالَ: هُوَ الشَّامُ، الشَّرْقُ مِنْ هَاهُنَا وَالْغَرْبُ مِنْ هَاهُنَا، وَرَأَيْتُهُ لِابْنِ شَجَرَةَ أَحَدِ حُذَّاقِ الْمُفَسِّرِينَ.
الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْقِيَّةٍ تُسْتَرُ عَنْ الشَّمْسِ عِنْدَ الْغُرُوبِ، وَلَا بِغَرْبِيَّةٍ تُسْتَرُ عَنْ الشَّمْسِ وَقْتَ الطُّلُوعِ؛ بَلْ هِيَ بَارِزَةٌ؛ وَذَلِكَ أَحْسَنُ لِزَيْتِهَا أَيْضًا؛ قَالَهُ قَتَادَةُ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا وَسَطُ الشَّجَرِ، لَا تَنَالُهَا الشَّمْسُ إذَا طَلَعَتْ وَلَا إذَا غَرَبَتْ، وَذَلِكَ أَجْوَدُ لِزَيْتِهَا: قَالَهُ عَطِيَّةُ.
الرَّابِعُ: أَنَّهَا لَيْسَ فِي شَجَرِ الشَّرْقِ وَلَا فِي شَجَرِ الْغَرْبِ مِثْلُهَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ.
الْخَامِسُ: أَنَّهَا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ لَا مِنْ الدُّنْيَا قَالَهُ الْحَسَنُ.
السَّادِسُ: أَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، لَيْسَتْ بِنَصْرَانِيَّةٍ تُصَلِّي إلَى