الإسلام والإيمان فيما هنا ينشأ إلى رؤية الحق السلام المؤمن المهيمن العلي
الكبير، فافهم واعبر تصب البغية إن شاء الله.
قوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ
وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ... (26) . يمكن أن يكون معنى هذا الخبيثات من المقالات
للخيثين من الرجال فيكون هذا تعريفا بالذي تولى كبر الإفك، ويمكن أن يكون
المراد بذلك الأعمال أيضًا فيكون معنى الكلام: (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) .
والقول الخبيث والعمل الفشل لا يعلق بالمؤمن الطاهر ولا بالمؤمنة
الطاهرة، فيكون المراد الأول بهذا عائشة وصفوان بن المعطل - رضي الله عنهما -
ثم الأزكياء من المؤمنين والمؤمنات، ويمكن أن يكون المراد عائشة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ثم أهل الزكاء والطهارة من المؤمنين والمؤمنات، ويكون هذا في المعنى كقوله:
(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)
على معنى أنه ليس كفؤ الزاني إلا زانية مثله أو مشركة ولا كفؤ الزانية إلا زانٍ مثلها
أو مشرك.
ويتصل معنى هذا بمعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"
دلَّ على هذا التأويل قوله:"لَا [يَنْكِحُ] "و"لَا يَنْكِحُهَا"بالرفع ولم يجزم، فظاهر هذا
الإعلام والإخبار، وقد جاء ذكر التحريم بعد هذا في قوله: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ (3) . أي: الزنا ونكاح الزانية والمشركة جميع معاني ما تقدم في
قوله: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(26) .
(فصل)
كان من كريم لطفه - جل ذكره - أن قدر بأن يكون الإفك في موضع زكاء
وطهارة وكان إفكًا، فوسع العقاب والتوبيخ لمن أصغى إليه، والوعيد والتهديد
للذين من إرادتهم إشاعة الفاحشة وتنقص المؤمنين، ووسع مع هذا صدق قول الله
-جلَّ جلالُه -: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ