قوله تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» .
هذه الآية تحدث عن سلطان اللّه، وامتلاكه لناصية كل موجود فِي هذا الوجود، من الذّرّة فما دونها، إلى النجم فما فوقه ..
وقد وصف اللّه سبحانه وتعالى ذاته بأنه نور السّموات والأرض .. أي أنه الكاشف لكل موجود طريقه فِي هذا الوجود، والهادي الموجّه له إلى الطريق الذي يأخذه، كما يقول سبحانه: «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدى» (50: طه) .
فهذا النور الذي يضئ الوجود كله، ويقيم لكل موجود فيه، بصيرة، أو بصرا - هذا النور هو مظهر من مظاهر جلال اللّه، وعظمته، وقدرته ..
فكما أن اللّه سبحانه وتعالى هو ربّ العالمين، فكذلك هو - سبحانه - نور العالمين ..
وقد ضرب اللّه سبحانه وتعالى لنوره العظيم، مثلا يقربه إلى العقول، ويدنيه من المدارك والتصورات، ويخرجه من عالم ماوراء الحس إلى عالم الحسّ ..
وإلا فإن هذا النور فِي ذاته لا يمكن تصوره، حقيقة أو خيالا، لأنه من صفات اللّه، وكما لا تدرك ذات اللّه، فكذلك لا تدرك صفاته ..
والمثل المضروب لنور اللّه هو «المشكاة» وهي الكوة أي «الطاق» المفتوحة فِي الحائط، والمغلقة من أحد وجهيها .. ويمكن أن تكوّن «المشكاة» هي هذا القنديل من البلّور، الذي يحمل المصباح.
وهذه المشكاة، أو القنديل، يتلألأ نورا مشعّا، يكاد يخطف الأبصار ..