وهذا النور ، ينبعث من « مصباح » وهو الشعلة المتقدة المضيئة ، من فتيل أو نحوه ، داخل المشكاة ..
وهذا المصباح داخل زجاجة ..
وهذه الزجاجة .. شفافة صافية .. كأنها كوكب درّيّ ..
ثم إن وقود هذا المصباح هو ، من زيت مبارك ، مستصفى من شجرة مباركة زيتونة ، « لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ » أي مغروسة فِي أنسب مكان لها ، وأعدله .. فهي وإن كانت من نبات المناطق المعتدلة ، لا الحارة ، ولا الباردة ، إلا أنها تأخذ أعدل مكان فِي هذه المناطق ، فهي لا إلى الشرق ، ولا إلى الغرب ..
وقد يحسب بعض الناس أن التأثيرات الطبيعية فِي حياة الناس ، والحيوان والنبات ، تخضع لقرب المكان أو بعده من خط الاستواء .. وهذا ، وإن كان صحيحا ، إلا أنه ليس على إطلاقه ، فإن قرب المكان أو بعده ، من نصف الكرة الأرضية ، شرقا ، أو غربا ، له تأثيره القويّ فِي الكائنات الحية ، من إنسان ، وحيوان ، ونبات ، ولهذا اختلف الشرق والغرب ، ولهذا قيل:
الشرق شرق والغرب غرب ، بمعنى أن لكل منهما بيئة خاصة ، يتأثر بها الأحياء التي تعيش فيها .. وإنه لشتان بين اليابانى فِي أقصى الشرق ، وبين الأمريكى فِي أقصى الغرب ، وإن كانا على خط عرض واحد ..
والمشرق ، أو النصف الشرقي من الكرة الأرضية ، تختلف طبائع الناس فيه ، بين من كان منهم فِي أقصى الشرق ، ومن كان فِي أقصى الغرب من هذا الشرق ، وذلك لامتداد المسافة وطولها بين شرق الشرق وغربه ، وكذلك الشأن فِي الغرب ، ولهذا جاء قوله تعالى: « رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ » (17: الرحمن) وجاء فِي آية أخرى: « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » (40: المعارج) .. فالمشرق مشرقان ، والمغرب مغربان .. والمشرق مشارق ، والمغرب مغارب ، وذلك حسب اتساع النظرة التي ينظر بها إليهما.