قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُرِيدُ الْخُصُورَ وَالْأَرْدَافَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يُحَدِّثُ أَنَّ عَائِشَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ أَعْمَى ، وَأَنَّهَا احْتَجَبَتْ مِنْهُ ؛ فَقِيلَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ إنَّهُ أَعْمَى لَا يَنْظُرُ إلَيْك.
قَالَتْ:"وَلَكِنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ".
قَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ أَتُلْقِي الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا بَيْنَ يَدَيْ الْخَصِيِّ ؟ وَهَلْ هُوَ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا ؛ فَأَمَّا الْحُرُّ فَلَا ، وَإِنْ كَانَ فَحْلًا كَبِيرًا وَغْدًا ، تَمْلِكُهُ لَا هَيْئَةَ لَهُ وَلَا مَنْظَرَةَ فَلْيَنْظُرْ إلَى شَعْرِهَا.
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَمْلُوكُ إلَى مَوْلَاتِهِ".
قَالَ أَشْهَبُ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِوَاسِعٍ أَنْ تَدْخُلَ جَارِيَةُ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلَدِ عَلَى الرَّجُلِ الْمِرْحَاضَ ؛ قَالَ اللَّهُ: {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} .
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: يَنْظُرُ الْغُلَامُ الْوَغْدُ إلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَلَا أُحِبُّهُ لِغُلَامِ الزَّوْجِ.
وَأَطْلَقَ عُلَمَاؤُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ غُلَامَ الْمَرْأَةِ فِي ذَوِي مَحَارِمِهَا يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَحِلُّ لِذِي الْمَحْرَمِ.
وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ.
وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الِاحْتِيَاطِ أَعْجَبُ إلَيَّ.