فَرْعٌ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَعَ عَبْدِهَا وَإِنْ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهَا ؛ إذْ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ فِي السَّفَرِ فَيَحِلُّ لَهَا تَزَوُّجُهُ.
وَهَذَا عِنْدِي ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ عِتْقَهُ بِيَدِهَا ؛ فَلَا يُتَّفَقُ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بِمَوْضِعٍ يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا.
الْمُسْتَثْنَى الْحَادِيَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: {أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} : فِيهَا ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ الصَّغِيرُ ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ.
الثَّانِي: أَنَّهُ الْعِنِّينُ ؛ قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ الْأَبْلَهُ الْمَعْتُوهُ لَا يَدْرِي النِّسَاءَ ؛ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْمَجْبُوبُ لِفَقْدِ إرْبِهِ.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْهَرَمُ ، لِعَجْزِ إرْبِهِ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يَشْتَهِي الْمَرْأَةَ ، وَلَا يَغَارُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ.
قَالَهُ قَتَادَةُ.
السَّابِعُ: أَنَّ الَّذِي لَا يَهُمُّهُ إلَّا بَطْنُهُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّامِنُ: أَنَّهُ خَادِمُ الْقَوْمِ لِلْمَعَاشِ ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ الصَّغِيرُ فَلَا مَعْنَى لَهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَفْرَدَهُ اللَّهُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} .