{الله نُورُ السماوات والأرض}
النور يطلق حقيقة على الضوء الذي يدرك بالأبصار، ومجازاً على المعاني التي تدرك بالقلوب، والله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} الشورى: 11]، فتأويل الآية الله ذو نور السماوات والأرض؛ ووصف نفسه بأنه نور كما تقول زيد كرَم إذا أردت المابلغة في أنه كريم، فإن أراد بالنور المدرك بالأبصار، فمعنى نور السماوات والأرض أنه خلق النور الذي فيهما من الشمس والقمر والنجوم، أو أنه خلقهما وأخرجهما من العدم إلى الوجود، فإنما ظهرت به كما تظهر الأشياء بالضوء، ومن هذا المعنى قرأ عليّ بن أبي طالب: {الله نُورُ السماوات والأرض} بفتح النون والواو والراء وتشديد الواو: أي جعل فيهما النور وإن أراد بالنور المدرك بالقلوب، فمعنى نور السماوات والأرض جاعل النور في قلوب أهل السماوات والأرض ولهذا قال ابن عباس: معناه هادي أهل السماوات والأرض.