{أَن يُؤْتُواْ} ، أولي القربى ، يعني: لا يحلف أن لا يعطي ولا ينفق على {أُوْلِى القربى} ، يعني: على ذوي القربى وهو مسطح {والمساكين والمهاجرين فِى سَبِيلِ الله} ، وكان مسطح من فقراء المهاجرين ومن أقرباء أبي بكر.
{وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ} ، يقول: ليتركوا وليتجاوزوا.
{أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ} ، فقال أبو بكر: أنا أحب أن يغفر الله لي ، فقد تجاوزت عن قرابتي ، ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر:"أَلاَ تُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكَ"قال: نعم.
فقرأ عليه هذه الآية ، وأمره بأن ينفق على مسطح.
وفي الآية دليل على أن من حلف على أمر ، فرأى الحنث أفضل منه ، فله أن يحنث ويكفر عن يمينه ، ويكون له ثلاثة أجور: أحدها ائتماره بأمر الله تعالى ، والثاني أجر بره وذلك صلته في قرابته ، والثالث أجر التكفير.
ثم قال تعالى: {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، يعني: غفور لذنوبكم رحيم بالمؤمنين.
قوله عز وجل: {إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات} ، يعني: العفائف {الغافلات} ، يعني: عن الزنى والفواحش.
{المؤمنات} ، أي المصدقات بالألسن والقلوب ، {لُعِنُواْ فِى الدنيا والآخرة} ؛ وأصل اللعنة ، هي الطرد والبعد ؛ ويقال للشيطان: اللعين ، لبعده عن الرحمة.
وروي في الخبر أن يوم القيامة تكون هذه الأمة شاهدة على الأمم الأولين ، إلا الذين تجري على لسانهم اللعنة.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلاً يلعن بعيره ، فقال:"أَتَلْعَنُهَا وَتَرْكَبُهَا؟"فنزل عنها ، ولم يركبها أحد.
قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} ، أي شديد يوم القيامة.
وذكر أن حسان بن ثابت ذهب بصره في آخر عمره ، فدخل يوماً على عائشة ، فجلس عندها ساعة ، ثم خرج ، فقيل لها: إن الله تعالى قال: {لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.