فقالت عائشة: أوليس هذا أعظم؟ يعني: ذهاب بصره ؛ ويقال: عذاب عظيم إن لم يتوبوا.
{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ، أي بِمَا تكلموا.
ثم قال: {يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق} ، يعني: يوفيهم جزاء أعمالهم.
قرأ حمزة والكسائي {يَشْهَدُ} بالياء بلفظ المذكر ، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث ، لأن الفعل مقدم ، فيجوز أن يذكر ويؤنث ؛ وقرأ مجاهد {الحق} بضم القاف ، فيكون الحق نعت لله ، وتكون قراءة أبي بن كعب شاهدة له ، كأنه يقول: يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم ؛ وقراءة العامة الحق بالنصب.
وإنما يكون نصباً ، لنزع الخافض ، أي يوفيهم الله ثواب دينهم بالحق ، أي بالعدل.
وجه أخر أن يكون الحق نعتاً للدين ، ويكون كقوله: {حَقّاً} ثم يدخل عليه الألف واللام.
قوله تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الحق المبين} ، أي عبادة الله هي الحق المبين ؛ ويقال: ما يعلمون أن ما قال الله هو الحق.
{الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ} ؛ قال الكلبي: الخبياث من الكلام للخبيثين من الرجال ، يعني: عبد الله بن أبي ، {والخبيثون} من الرجال {للخبيثات} من الكلام على معنى التكرار والتأكيد ؛ ويقال: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، مثل عبد الله بن أبي تكون له زوجة خبيثة زانية ، وامرأة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون زانية خبيثة.
ويقال: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ} ، يعني: لا يتكلم بكلام الخبيث إلا الخبيث ، ولا يليق إلا بالخبيث ؛ ويقال: الكلمات الخبيثات إنما تلتصق بالخبيثين من الرجال.
ثم قال: {والطيبات لِلطَّيّبِينَ} ، يعني: الطيبات من الكلام للطيبين من الرجال ، ويقال الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، {والطيبون للطيبات} على معنى التكرار والتأكيد.