فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318528 من 466147

{مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} المشكاة هي الكوة غير النافذة تكون في الحائط ، ويكون المصباح فيها شديد الإضاءة وقيل: المشكاة العمود الذي يكون المصباح على رأسه ، والأول أصح وأشهر ، والمعنى صفة نور الله في وضوحه كصفة مشكاة فيها مصباح ، على أعظم ما يتصوّره البشر من الإضاءة والإنارة ، وإنما شبه بالمشكاة وإن كان نور الله أعظم ، لأن ذلك غاية ما يدركه الناس من الأنوار ، فضرب المثل لهم بما يصلون إلى إدراكه . وقيل: الضمير في نوره عائد على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل: على القرآن ، وقيل: على المؤمن ، وهذه الأقوال ضعيفة لأنه لم يتقدم ما يعود عليه الضمير ، فإن قيل: كيف يصح أن يقال الله نور السماوات والأرض فأخبر أنه هو النور ثم أضاف النور إليه في قوله: {مَثَلُ نُورِهِ} ، والمضاف عين المضاف إليه؟ فالجواب أن ذلك يصح مع التأويل الذي قدمناه أي الله ذو نور السماوات والأرض ، أو كما تقول: زيد كرم ، ثم تقول: ينعش بكرمه {المصباح فِي زُجَاجَةٍ} المصباح هو الفتيل بناره ، والمعنى أنه في قنديل من زجاج لأن الضوء فيه أزهر ، لأنه جسم شفاف {الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} شبه الزجاجة في إنارتها بكوكب دريّ ، وذلك يحتمل معنيين إما أن يريد أنها تضيء بالمصباح الذي فيها ، وإما أن يريد أنها في نفسها شديدة الضوء لصفائها ورقة جوهرها ، وهذا أبلغ الاجتماع نورها مع نور المصباح ، والمراد بالكوكب الدرّي أحد الدراري المضيئة: كالمشتري ، والزهرة ، وسهيل ، ونحوها ، وقيل: أراد الزهرة ، ولا دليل على هذا التخصيص ، وقرأ نافع {دُرِّيٌّ} بضم الدال وتشديد الياء بغير همزة ولهذا القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدرّ لبياضه وصفائه ، أو يكون مسهلاً من الهمز ، وقرأ حمزة وأبو بكر: {دُرِّيٌّ} بالهمز وكسر الدال ، بالهمز وضم الدال ، وهو مشتق من الدرء بمعنى الدفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت