قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}
عاد إلى ذكر المنافقين، فإنه لما بيّن كراهتهم لحكم النبيّ صلى الله عليه وسلم أتَوْه فقالوا: والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونساءنا وأموالنا لخرجنا، ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا؛ فنزلت هذه الآية.
أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ويطيعون.
{جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا.
وقال مقاتل: من حلف بالله فقد أجهد في اليمين.
وقد مضى في"الأنعام"بيان هذا.
و"جَهْدَ"منصوب على مذهب المصدر تقديره: إقساماً بليغاً.
{قُل لاَّ تُقْسِمُواْ} وتم الكلام.
{طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ} أوْلَى بكم من أيمانكم؛ أو ليكن منكم طاعة معروفة، وقول معروف بإخلاص القلب، ولا حاجة إلى اليمين.
وقال مجاهد: المعنى قد عُرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب؛ أي المعروف منكم الكذب دون الإخلاص.
{إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل.
قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} بإخلاص الطاعة وترك النفاق.
{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي فإن تتوَلّوْا، فحذف إحدى التاءين.
ودلّ على هذا أن بعده"وعليكم"ولم يقل وعليهم.
{فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} أي من تبليغ الرسالة.
{وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ} أي من الطاعة له؛ عن ابن عباس وغيره.
{وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} جعل الاهتداء مقروناً بطاعته.
{وَمَا عَلَى الرسول إِلاَّ البلاغ} أي التبليغ {المبين} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}