وقَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: (فِي الْجِهَادِ) .
وَقَالَ عَطَاءٌ: (فِي كُلِّ أَمْرٍ جَامِعٍ) .
وَقَالَ مَكْحُولٌ: (فِي الْجُمُعَةِ وَالْقِتَالِ) .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: (الْجُمُعَةُ) ، وَقَالَ قَتَادَةُ: (كُلُّ أَمْرٍ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ.
وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} الْآيَةَ، قَالَ: (كَانَ اللَّهُ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: {عَفَا اللَّهُ عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فَرَخَّصَ لَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ} فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ) .
وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْذَانِ لِلْمُحْدِثِ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمُقَامِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُ، فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْذَانِ فِيهِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِيهِ إلَى مَعُونَتِهِمْ فِي الْقِتَالِ أَوْ الرَّأْيِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}